مجمع البحوث الاسلامية

239

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ومثاله : أن يقال لك : هل على زيد فيما فعل جناح ؟ فتقول - وقد علمت أنّ ذلك أمر مباح - : ليس على أحد جناح في المباح إذا اتّقى المحارم وكان مؤمنا محسنا ، تريد أنّ زيدا تقيّ مؤمن محسن ، وأنّه غير مؤاخذ بما فعل . ( 1 : 643 ) الفخر الرّازيّ : والمعنى أنّه تعالى لمّا جعل الإحسان شرطا في نفي الجناح ، بيّن أنّ تأثير الإحسان ليس في نفي الجناح فقط ، بل وفي أنّه يحبّه اللّه ، ولا شكّ أنّ هذه الدّرجة أشرف الدّرجات وأعلى المقامات . ( 12 : 85 ) البيضاويّ : وتحرّوا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها . [ ثمّ ذكر شأن النّزول وقال : ] ويحتمل أن يكون هذا التّكرير باعتبار الأوقات الثّلاثة ، أو باعتبار الحالات الثّلاث : استعمال الإنسان التّقوى والإيمان بينه وبين نفسه ، وبينه وبين النّاس ، وبينه وبين اللّه تعالى ، ولذلك بدّل الإيمان بالإحسان في الكرّة الثّالثة ، إشارة إلى ما قاله عليه الصّلاة والسّلام في تفسيره . أو باعتبار المراتب الثّلاث : المبدإ والوسط والمنتهى ، أو باعتبار ما يتّقى ، فإنّه ينبغي أن يترك المحرّمات توقّيا من العقاب ، والشّبهات تحرّزا عن الوقوع في الحرام ، وبعض المباحات تحفّظا للنّفس عن الخسّة ، وتهذيبا لها عن دنس الطّبيعة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فلا يؤاخذهم بشيء . وفيه دليل أنّ من فعل ذلك صار محسنا ، ومن صار محسنا صار للّه محبوبا . ( 1 : 291 ) مثله البروسويّ ( 2 : 437 ) ، ونحوه الكاشانيّ ( 2 : 84 ) ، وشبّر ( 2 : 212 ) . الخازن : يعني أنّه تعالى يحبّ المتقرّبين إليه بالإيمان والأعمال الصّالحة والتّقوى والإحسان ، وهذا ثناء ومدح لهم على الإيمان والتّقوى والإحسان ، لأنّ هذه المقامات من أشرف الدّرجات وأعلاها . ( 2 : 75 ) الآلوسيّ : وَأَحْسَنُوا فإنّ الإحسان إذا كان متعدّيا ، وجب أن تكون المعاصي الّتي أمروا باتّقائها قبله أيضا متعدّية ، وهو في غاية الضّعف ؛ إذ لا تصريح في الآية بأنّ المراد بالإحسان : الإحسان المتعدّي ، ولا يمتنع أن يراد به فعل الحسن والمبالغة فيه ، وإن خصّ الفاعل ولم يتعدّ إلى غيره ، كما يقولون لمن بالغ في فعل الحسن : أحسنت وأجملت . ثمّ لو سلّم أنّ المراد به الإحسان المتعدّي ، فلم لا يجوز أن يعطف فعل متعدّ على فعل لا يتعدّى . ولو صرّح سبحانه فقال : اتّقوا القبائح كلّها وأحسنوا إلى النّاس لم يمتنع ، وذلك ظاهر . [ وأطال الكلام في المراد بالتّقوى إلى أن قال : ] وجملة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ على سائر التّقادير تذييل مقرّر لمضمون ما قبله أبلغ تقرير . وذكر بعضهم أنّه كان الظّاهر : واللّه يحبّ هؤلاء ، فوضع ( المحسنين ) موضعه ، إشارة إلى أنّهم متّصفون بذلك . ( 7 : 20 ) ابن عاشور : ويشمل فعل ( وأحسنوا ) الإحسان إلى المسلمين ، وهو زائد على التّقوى ، لأنّ منه إحسانا غير واجب ، وهو ممّا يجلب مرضاة اللّه ، ولذلك ذيّله